مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
12
قاموس الأطباء وناموس الألباء
إذا خرجت عن الواجب أنذرت بالهلاك ويليه قىء السوداء والقئ المختلف الألوان ومن الناس من لا يزال يشتهى الطعام وكلما يتملى منه يقذفه ويعاود ولا يزال ذلك ديدنه وهو يعيش عيشة الأصحاء كان ذلك له امر طبيعي واسلم القئ هو المختلط المتوسط في الغلظ والرقة ومن أخلاط كالبلغم والصفراء فاما الكراثى في المرض فدليل شر والأخضر الكمد ونحوه يدل على جمود الحرارة وموت القوة وعلامة القئ الغثيان والتهوّع واما في الدم فهو اما من المعدة أو المرىء عن انفجار عرق أو ورم غير نضج أو رعاف سال من المعدة أو لانصباب دم إليها من الكبد ونحوه أو عرضت بواسير في المعدة وقد يكون عن صحة القوة ولذلك قد يكون في قىء رطلين من الدم مثلا راحة ومنفعة وذلك إذا انصب فضل الطحال أو الكبد إلى المعدة والذي عن الطحال يكون اسود عكرا ولا يكون مع هذين وجع وقد يقذف الانسان قطعة لحم وسببه لحم زايد وتدفعه الطبيعة وكل قىء دم مع حمى فهو ردى واما إذا لم يكن حمى فربما لم يكن رديا العلاج اما علاج القئ فما كان منه عن فساد الغذا فباصلاحه وتجويده وتقوية المعدة وما كان منه عن مادة ردية أو كثيرة فباستفراغها بالقىء بمثل الماء الحار وحده أو مع سكنجبين أو مع شبت أو بماء الفجل والعسل وجذب المادة الهائجة إلى الأطراف نافع جدا في حبس القئ بان تشدّ الأطراف وخصوصا الساقين والقدمين شدا نازلا من فوق وقد يعين على ذلك تسخينهما ووضعهما في ماء حار والعجب ان تسخين الأطراف نافع في تسكين القئ بما يجذب وتبريدها في تسكين القئ السريع الحاد بما يبرد وكذلك تبريد المعدة ومما يجذب له ان يؤخذ من المسك والعود الخام والقرنفل اجزاء سواء وتسقى بماء التفاح واجتهد ما أمكنك في تنويمهم فإنه هو الأصل ومما يمنعه ماء اللحم الكثير الابزار بالكزبرة اليابسة وقد صب فيه شراب ريحانى وفتت فيه كعك أو خبز سميد وإذا كانت الطبيعة يابسة فلا تحبسه بما يجفف من القوابض الا بقدر معتدل واطلق الطبيعة ثم اقدم على الربوب والغثيان إذا آذى ولم يصحبه قىء فأعنه بأكل الطعام ثم بالقىء لان الامتلاء يسهل القئ ويخرج معه الخلط الفاعل له ثم قو المعدة بدهن الناردين وبرب الحصرم والريباس والمستعدّ للقىء بعد الطعام تضمد معدته بالاضمدة القابضة ويسقى رب الرمان الذي نقع فيه النعنع ان كان به حرارة وعطش وان كان به برد فيعطى من هذه الاجزاء زرنباد قرنفل اشنه دارجينى مصطكى صبر كندر من كل واحد أربعة دراهم افيون وجندبيدستر من كل واحد قيراط وإذا لم يكن هناك استمساك من الطبيعة فعليك بالربوب المتخذة من الحصرم والريباس وحماض الأترج وللكافور خاصية في منع القئ والغثيان الحارين سقيا في الربوب وشما وطليا على المعدة دواء نافع من الغثيان كزبرة وسداب يابسين بالتسوية يشرب منهما اما بخمر ممزوج ان أحس بحموضة أو بماء بارد وان احسّ بلذع وإذا خفت من تواتر القئ وكثرته كيف